السيد محمد بن أبي طالب الحسيني الكركي الحائري
467
تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع )
أرفل في برود عزّي شامخا * أسموا بمجدهم على كلّ وطن أصافح العرش بعرشي وأرى * لأرتقي فضلا على كلّ سكن كم غرسوا من نعم في طللي ؟ * وكم أفادوا مننا بعد منن ؟ وكم هدوا في الخلق من غاو عن * الحقّ وساقوه إلى أهدى سنن ؟ كانوا بحارا للعلوم يجتنى * منها جواهر الفروض والسنن فأصبحت غورا وقاعا صفصفا * كأنّها ممّا عراها لم تكن فحرّكت ساكنه بندبتها ، وأجرت عبرته بأنّتها ، وشاهد صلوات اللّه عليه منازل أحبّائه مظلمة لوحشتها ، مقفرة لخلوتها ، فكأنّي بلسان حاله قد ناجاها ، وببيان مقاله ناداها : يا أيّها المنازل الّتي غابت عنها حماتها ، وغيّرت صفاتها ، وحلّت مرابعها ، وأقوت مجامعها ، حزني لفقد عمّارك سرمد ، ووجدي لبعد سمائك لا ينفد ، وأنباء مصيبتهم ترسل عبراتي ، وأحاديث محنتهم تهيّج حسراتي ، وديارهم الخالية تحرق قلبي ، وربوعهم الخاوية تذهل لبّي ، وكيف لا يقدح زند الفراق نار الاشتياق في جوانحي وأحشائي ، ويفرغ فرط الغرام ثوب السقام على جوارحي وأعضائي ؟